السيد كمال الحيدري
313
شرح بداية الحكمة
إنكار الواقع ، وإذا وجد واقع فلا يمكن معرفته ، وإذا أمكن معرفته فلا يمكن تعريفه للآخرين . ولكن السوفسطائي بحسب محل الكلام ليس هو المنكر للواقعية ، بل هو المنكر لإمكان المعرفة . ولهذا قال المصنف بأن ) السوفسطائي هو المنكر للعلم ( لا أنه المنكر للواقع . وسبب ظهور هذه الطائفة هو أنهم وجدوا أن الحواس كثيراً ما تخطئ في مجال عملها . كما وجدوا - في مجال الأدلة العقلية التي تقام على طرفي نقيض المسألة - أن القائل بالإيجاب يقيم الأدلة وأن القائل بالسلب يقيم الأدلة ، وحيث إنّهم لم يستطيعوا ترجيح إحدى الأدلة على الأخرى ، قالوا بأن أدلة الإثبات والسلب تامة ، وبذلك سلّموا بكل من طرفي النقيض . وحيث إنّه لا يوجد طريق للتحقّق من صحة الحواس والمنهج العقلي أنكروا أن يكون للمعرفة أية إمكانية على الإطلاق . مناقشة السوفسطائيين إن الشخص الذي لا يؤمن بإمكانية العلم ، أو يشكّ في صحة كل شيء ، تارة يشكّ أيضاً في شكّه ، وأخرى لا يشك فيه ، بل يعلم بأن شكّه واقع : فإن كان يعلم بأنه شاك في كل شيء ، فلا أقلّ يوجد عنده علم بهذه القضية ، وهي علمه بأنه شاكّ ؛ فإنّ تحقّق العلم أمر وجداني لا يحتاج إلى دليل . وإذا كان من الضروري أن يؤمن بهذا الأمر لأنه وجداني ، فيكون من الضروري أن يؤمن بكل الأمور الوجدانية كالرؤية ، والسمع ، والجوع ، والعطش ، والحبّ ، والكره . فإذا التزم بأمر وجداني فلابد أن يلتزم بوجود متعلّق الرؤية ، وكذا متعلّق السمع ، والجوع ، والعطش ، والحب . . . وبهذا يلزم بما دون الوجدانيات من المحسوسات . وإن كان يشكّ في كل شيء حتى في شكّه ، بأن لا يكون عالماً بكونه شاكّاً في كل شيء ، بل لعلّه شاك ولعلّه غير شاك ، ولعلّه عالم ولعلّه غير